الآخوند الخراساني

322

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

ويمكن الذبّ عن الإشكال ( 1 ) : بأنّه إنّما يلزم إذا لم تكن القضيّة طبيعيّةً والحكمُ فيها بلحاظ طبيعة الأثر ، بل بلحاظ أفراده ، وإلاّ فالحكم بوجوب التصديق يسري إليه سرايةَ حكم الطبيعة إلى أفراده ( 2 ) ، بلا محذور لزوم اتّحاد الحكم والموضوع ( 3 ) .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ . والصحيح أن يقول : « ويمكن ذبّ الإشكال » أو أن يقول : « ويمكن دفع الإشكال » . وذلك لأنّ « الذبّ » في اللغة هو الدفع والمنع ، والذبّ عن الشيء هو المحافظة عن الشيء دون الدفع عنه . راجع لسان العرب 1 : 380 و 385 ، الصحاح 1 : 126 . ( 2 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « أفرادها » ، فإنّ الضمير يرجع إلى الطبيعة . ( 3 ) هذا هو الوجه الأوّل من وجوه الجواب عن الإشكال الثاني . وحاصله : أنّ القضيّة فيما نحن فيه قضيّة طبيعيّة ، وإنّما يلزم المحذور إذا كانت قضيّة خارجيّة . وتوضيحه : أنّ في قضيّة « تصديق العادل واجب » المستفادة من مثل آية النبأ وجهين : أحدهما : أن تكون قضيّة خارجيّة يترتّب الحكم فيها على خصوص أفراد الموضوع الموجودة في الخارج فعلاً . وعليه يلزم محذور اتّحاد الموضوع والحكم ، إذ حينئذ يكون شخص وجوب التصديق - المستفاد من مثل الآية - فرداً من أفراد وجوب التصديق ، فيكون موضوعاً وأثراً لوجوب التصديق المستفاد من مثل الآية ، فيلزم اتّحاد الموضوع والحكم . ثانيهما : أن تكون قضيّةً طبيعيّةً يترتّب الحكم فيها على طبيعة الموضوع والأثر ، فيكون الملحوظ موضوعاً لوجوب التصديق المستفاد من مثل الآية هو طبيعيّ وجوب تصديق العادل ، وهو متقدّم رتبّة على وجوب التصديق الملحوظ حكماً المدلول عليه بالآيات الشريفة ، لأنّ هذا الوجوب فردٌ من أفراد طبيعيّ وجوب تصديق العادل ، فلا يتّحد الموضوع والحكم . غاية الأمر أنّه إذا صار الطبيعيّ موضوعاً لحكم وجوب التصديق - المستفاد من الآية - يسري حكم الطبيعيّ إلى تمام أفراده الّتي منها نفس وجوب التصديق المستفاد من الآية الشريفة . ولا يخفى : أنّه يظهر ممّا ذكرنا أنّ مراد المصنّف من قوله : « إذا لم تكن القضيّة طبيعيّة والحكم فيها بلحاظ طبيعة الأثر » ليس الطبيعيّ المعقوليّ - بمعنى الطبيعة بشرط لا - كالنوعيّة في مثل : « الإنسان نوع » كي لا يسري الحكم من الطبيعة إلى الأفراد ، بل مراده هو الطبيعيّ الأصوليّ ، بمعنى الطبيعة بشرط الوجود السعيّ ، وهي الطبيعة السارية في الوجودات الخارجيّة المتفرّدة بلا لحاظ خصوصيّات الأفراد ، فيسري حكمها إلى أفرادها .